خبراء دوليون: مخاوف من انفجار «كورونا» في الدول الفقيرة

  • By anbaa
  • 2020-03-02
  • 30 عدد المشاهدات

تخطت حصيلة فيروس كورونا المستجدّ عتبة ثلاثة آلاف وفاة في العالم، أمس، في حين يتواصل تفشّي المرض في دول عدة، لا سيما إيران إيطاليا وكوريا الجنوبية، حيث تسجل زيادة كبيرة في عدد الإصابات، وفي فرنسا، حيث أُغلق متحف اللوفر. ورفعت منظمة الصحة العالمية نهاية الأسبوع مستوى التهديد المرتبط بالفيروس إلى «مرتفع جدّاً»، وحذّرت من أن أي دولة تعتبر نفسها بمنأى عنه ترتكب «خطأ مميتاً». ذكرت المنظمة التابعة للامم المتحدة أن أعراض المرض تكون طفيفة في معظم الحالات، لكن خطرة لدى %14 منها (التهاب رئوي)، وأن %5 من المصابين هم في حالة حرجة. ويبدو أن معدّل الوفيات جراء الفيروس يتراوح بين %2 و%5، وفق المنظمة، التي حضت الدول على التزود بالمعدات الطبية الخاصة بالمساعدة على التنفّس والضرورية لمعالجة الإصابات الحادة. ويثير المرض مخاوف كبيرة، خصوصاً في الدول الفقيرة، التي لا تمتلك المعدات الضرورية لمحاربة الفيروس. وكان الخبير في «الصحة العالمية» بروس آيلوورد، الذي ترأس بعثة خبراء إلى الصين، أشاد بإجراءات العزل الكبيرة التي اتخذتها السلطات هناك. لكنه قال للصحافيين إن دولاً أخرى «ببساطة غير مستعدة» لاحتواء الفيروس. وتابع: «عليكم أن تكونوا مستعدين للتعامل مع الفيروس على نطاق أوسع.. ويجب أن يحصل ذلك بسرعة». آثار مدمّرة ووفق خبراء دوليين، فإن «انفجار» هذا الوباء القاتل في دول ومدن فقيرة وضعيفة في إمكانياتها الصحية والوقائية والعلاجية، سيحدث كارثة إنسانية كبيرة جدّاً، وستكون الآثار مدمِّرة وستسجل أرقاماً كبيرة جدا لأعداد الضحايا. ويأتي تصنيف الصين بالمركز الحادي والخمسين بين 195 دولة عالمياً من حيث مستوى الجهوزية لتفشّي الأمراض، وفقاً لمؤشر الأمن الصحي العالمي. وذلك بعيد بعض الشيء عن مستوى الدول الأغنى في العالم، ولكنه أعلى كثيراً من كثير من البلدان المنخفضة الدخل. وقال جيرمي كونينديك، من مركز التنمية العالمية للأبحاث: «إذا كانت الصين تعاني لاحتواء الفيروس، فسيكون الأمر أصعب كثيراً على الدول الأضعف (من حيث النظام الصحي). وهذا يعني أن نوع تفشّي الوباء الذي رأيناه بالصين قد يتكرر في أي مكان آخر». أكبر المخاوف تتحمّل الدول القريبة من الصين في جنوب شرقي آسيا العبء الأكبر من احتمالات حدوث العدوى خارج الصين، بظهور إصابات ناجمة عن عدوى محلية في اليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام وتايلند. وبعض تلك الدول التي ظهر فيها «كورونا» وجيرانها هي من الدول الأفقر والأكثر عرضة للكوارث في العالم. ويعرب الخبراء عن قلقهم من أن البنية التحتية للرعاية الصحية في تلك الدول قد تنهار تحت وطأة تفشي الفيروس، ما قد يدمّر اقتصاد تلك الدول كلياً، ويتسبب في نزوح جماعي، سيؤدي بدوره إلى مزيد من حالات الوفاة، لأسباب غير الإصابة بالفيروس. وتعتبر منطقة آسيا والمحيط الهادئ موطن %60 من سكان العالم، والعديد من دولها منخفضة أو متوسطة الدخل. وتُعد الهند، التي يبلغ تعداد سكانها 1.3 مليار نسمة، واحدة من أسرع الدول نمواً في العالم، وبالرغم من قدرة ملايين الأشخاص فيها على انتشال أنفسهم من هاوية الفقر خلال العشرين عاماً الماضية، فلا يزال هناك الملايين تحت خط الفقر. وفي أحياء المدن الفقيرة العالية الكثافة السكانية يعيش آلاف الأشخاص على مقربة كبيرة بعضهم من بعض، في ظروف معيشية دون المستوى، تجعل من الصعب السيطرة على تفشي عدوى فيروسية قاتلة. وتظل أيضاً الدول الأصغر، ذات الكثافة السكانية المنخفضة، في منطقة المحيط الهادئ، عرضة إلى حدٍّ كبير لتفشي المرض، رغم عدم تأكيد إصابة أي شخص فيها. وأعلنت أندونيسيا تسجيلها أول إصابتين، وقال الرئيس جوكو ويدودو إن الفحوص أثبتت إصابة أندونيسيتين بعد أن خالطتا امرأة يابانية مصابة، لتُسجلا بذلك أولى حالات الإصابة المؤكدة في أندونيسيا، رابع أكبر دول العالم من حيث عدد السكان. من معتدل إلى مرتفع ورفعت وكالة السيطرة على الأمراض التابعة للاتحاد الأوروبي مستوى الخطر الناجم عن «كورونا» من معتدل إلى مرتفع، وفق ما أفادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فان دير لايين. وقالت إن «الفيروس يواصل انتشاره». ويقدّم المركز معلومات يتم تحديثها يومياً بشأن التطورات المرتبطة بتفشي الفيروس. وأحصى منذ وقت مبكّر 89006 إصابات في 68 بلداً. ولم تتأثر أوروبا بالفيروس بقدر الصين، لكن عدداً من بلدانها شهد انتشاراً للفيروس، بينما يحاول الاتحاد الأوروبي جاهداً تنسيق استجابته للوباء. وقالت مفوضة الصحة لدى الاتحاد الأوروبي ستيلا كرياكيدس: «لدينا 2100 حالة إصابة مؤكدة في 18 بلداً عضواً في الاتحاد الأوروبي ولدينا 38 مواطناً خسروا حياتهم» جراء المرض. وأضافت: «تواجه دول أعضاء مختلفة تحديات متباينة على صلة بتفشي (وباء) كوفيد-19. تواجه إيطاليا وضعاً لا يشبه الوضع في غيرها من الدول الأعضاء». تراجع الإصابات وفي الصين، حيث ظهر الفيروس في أواخر 2019، أعلنت السلطات وفاة 42 مصاباً، ما يرفع إجمالي الوفيات إلى 2912 والحصيلة العالمية إلى أكثر من ثلاثة آلاف. غير أن الإصابات الجديدة التي أعلن عنها في الصين القارية التي بلغت 202 حالة تمثل أدنى حصيلة يومية منذ يناير. وفي إيطاليا، تم إحصاء 500 إصابة جديدة، الأحد، في زيادة حادة ترفع عدد الإصابات إلى 1700، كما أفيد عن خمس وفيات جديدة، ما يجعل الإجمالي 34. أما كوريا الجنوبية، التي تسجل أكبر عدد من الإصابات بعد الصين، فأحصت 476 إصابة جديدة، ما يرفع عدد الإصابات إلى أكثر من أربعة آلاف، كما تم الإعلان عن أربع وفيات جديدة، وبات الإجمالي 22. وفيات إيران وأعلنت إيران عن 12 وفاة جديد، ما يرفع الإجمالي إلى 66، وسجّلت إيران أعلى عدد إصابات في العالم، أمس، بـ523 حالة جديدة، كما قال نائب وزير الصحة علي رضا رئيسي، في مؤتمر صحافي، ليرتفع إجمالي المصابين إلى 1501. وأوضح المسؤول أن «المحافظات الأكثر تضرراً هي طهران وقم وجيلان»، مضيفاً أن 291 شخصاً قد شفوا من المرض حتى الآن، أي 116 حالة شفاء إضافية عن الأحد. وأفادت وكالة إرنا الرسمية للأنباء بوفاة عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محمد ميرمحمدي، البالغ من العمر 72 عاماً، في مستشفى مسيح دانشوري في طهران. ولم تحدد «إرنا» سبب الوفاة، لكن هذا المستشفى يعدّ مركز استقبال مرضى «كورونا» في العاصمة الإيرانية. إغلاق «اللوفر» وفي فرنسا، التي أصبحت بؤرة جديدة للمرض في أوروبا، تم إحصاء 130 إصابة ووفاة أربعة. ونقلت صحيفة لو باريزيان عن رئيس بلدية مدينة كومبياني ومصادر أخرى أن مريضين مصابين بالفيروس توفيا شمالي البلاد، ليرتفع الإجمالي إلى أربعة. وأُغلق متحف اللوفر الشهير، وبررت الإدارة ذلك بتمسك الموظفين فيه بحقهم في وقف العمل في حال الخطر. كما ألغي معرض الكتاب في باريس،الذي كان مقرراً تنظيمه بين 20 و23 الجاري. من جانبها، سجّلت ألمانيا 129 إصابة، أكثر من نصفهم من سكان مقاطعة رينانيا شمال وستفاليا. إصابات جديدة واعلنت وزارة الصحة السعودية  تسجيل أول حالة إصابة بالكورونا لمواطن قادم من إيران عبر البحرين. واكدت انه  «تم حصر جميع الذين اختلطوا بالمصاب ويتم فحصهم حاليا». وأعلنت آيسلندا تسجيل أول 3 إصابات لأشخاص عائدين من شمالي إيطاليا. كما أكد وزير الصحة الأردني سعد جابر تسجيل أول إصابة لأردني عاد من إيطاليا. وذكرت وزارة الصحة والبيئة العراقية أنه تم اكتشاف حالتين جديدتين مؤكدتين في بغداد (الرصافة)، كلاهما كانا في إيران، وعادا إلى البلاد. وأعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية ومنظمة الصحة العالمية اكتشاف حالة إيجابية حاملة للفيروس داخل البلاد لشخص أجنبي. وأكدت إسرائيل رصد ثلاث حالات إصابة جديدة ليرتفع إجمالي الإصابات إلى 10. وأفادت وزارة الصحة الجزائرية بأنها اكتشفت حالتي إصابة، مشيرة إلى أنهما امرأة وابنتها.  ثاني وفاة في أميركا أعلنت الولايات المتحدة وفاة شخص ثان كذلك في ولاية واشنطن، وارتفعت الحصيلة في هذا البلد إلى 21 إصابة، يضاف إليها 47 مريضاً تم إجلاؤهم إلى البلاد. والعديد من المرضى الذين شخصت حالاتهم في الأيام الأخيرة لم يكونوا على تماس مع أي من بؤر الوباء، ما يدفع للاعتقاد بأن المرض بدأ التفشي على الأراضي الأميركية. وباتت جمهورية الدومينيكان رابع بلد في أميركا اللاتينية يصل إليه الفيروس، مع الإعلان عن أول حالة الأحد لدى مسافر إيطالي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.